حسن حنفي
553
من العقيدة إلى الثورة
انتهى ، والحكم قد صدر . وتتفصل أنواع التعذيب دون أنواع النعيم رغبة في ايلام الذات وايلام الآخرين ، تضيقا على النفس ، وزيادة في الكرب ، وحملا للهموم ، واعلانا عن المصائب . فمنها طول الوقوف والانتظار للحساب وبداية العذاب ، عذاب الحشر وطول الانتظار والجهل بالمصير . وكان الطوبير والترقب وجهل المصير في الدنيا وفي الآخرة . يطول الانتظار ، ويشتد الزحام تحت حرارة الشمس وفي عز الحر وكأن القيظ يلاحق الناس في الدنيا والآخرة ، وكأن حرارة جهنم قد بدأت تباشيرها وامتد لهيبها . وتكون الشمس فوق الرؤوس عمودية على الناس حتى يشتد قيظها دون دفء الصباح أو نسمة الغروب . وكيف تكون الشمس وقد كورت من قبل كأحد علامات الساعة ودب فيها الفناء ؟ وهل الفناء يكون للأرض فقط دون الشمس والقمر والنجوم لان الأرض وحدها هي المسكونة أم يكون الفناء للمجوعة الشمسية ؟ ويتصبب عرق الناس من لهيب الشمس تفوح منه رائحة نتنة ، يصل العرق إلى الكعبين للبعض وإلى الركبتين للبعض الآخر وإلى الأحشاء عند فريق ثالث وإلى الأذقان عند فريق رابع ، كل قدر أعماله ! وكيف يتم تقييم الاعمال والحساب لم يتم بعد ؟ وما ذنب المؤمنين في الحشر عندما يلحقهم عرق العصاة ورائحة عرقهم المنتنة والجسد ملاصق للجسد ، والكتف في الكتف ؟ ولا يتكلم الانسان الا بإذن الله . والصمت في هول الموقف عذاب مضاعف لان الزحام يولد الكلام تعبيرا عن الهول وتخفيفا للكرب ، والواقف المنتظر لا حق له فيه . ولا يستثنى من ذلك الا الأنبياء والأولياء والصلحاء . وهل يتساوى الأولياء والأنبياء ؟ وهل يتساوى الصلحاء مع الأولياء ؟ وكيف يتم الاستثناء في وسط الجمع الحاشد ؟ وهل يتميز البعض في طوابير الانتظار كما يحدث في الدنيا عندما تحشد الدهماء والجموع بينما يقضى المتميز حاجاتهم دون وقوف أو انتظار ؟ « 262 » .
--> ( 262 ) ومن أهوال الموقف طول الوقوف فيه ، ودنو الشمس من رؤوس الخلائق حتى تكون على قدر الميل ، وخوفهم في العرق الّذي